الشيخ باقر شريف القرشي

24

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

القعّاد : وتخلّف عن بيعة الإمام جماعة سمّاهم المسعودي ب « القعّاد » [ 1 ] ، وسمّاهم أبو الفداء ب « المعتزلة » [ 2 ] ، وقال فيهم الإمام : « أولئك قوم قعدوا عن الحقّ ، ولم يقوموا مع الباطل » [ 3 ] ، وهم : سعد بن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وحسّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخدري ، ومحمّد بن مسلمة ، والنعمان بن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع ابن خديج ، وفضالة بن عبيدة ، وكعب بن عجرة ، وعبد اللّه بن سلام ، وصهيب بن سنان ، وسلامة بن سلامة ، وأسامة بن زيد ، وقدامة بن مظعون ، والمغيرة بن شعبة [ 4 ] ، وهؤلاء قد انحرفوا عن الحقّ ، ومالوا عن الطريق القويم ، وليس لهم أي مبرّر في تخلّفهم عن بيعة الإمام رائد العدالة في دنيا الإسلام . واعتذر سعد بن أبي وقّاص - وهو أحد العشرة المبشّرة في الجنّة - كما يقولون عن سبب اعتزاله عن بيعة الإمام وعن بني اميّة أيام المحنة الكبرى ، فقال : إنّي لا أقاتل حتى يأتوني بسيف مبصر ، عاقل ، ناطق ينبئني أنّ هذا مسلم وهذا كافر . . ، وهو اعتذار مردود مرفوض ؛ فإنّ بيعة الإمام عليه السّلام كانت شرعية ، فقد صرّح بها الإمام وبايعه جمهور المسلمين ، ولم تكن بيعته فلتة ، ولم يتخلّف عنها إلّا من شذّ عن طريق العدل ، ألم يسمع سعد وغيره حديث النبيّ في عليّ : « عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ » ؟ بلى واللّه ! قد سمعوا ذلك ، وسمعوا ما هو أكثر من ذلك ، ولكنّ الأحقاد والأضغان هي التي دفعت سعدا لأن يتخلّف عن البيعة ، وقد ردّ عليه الطيّب

--> [ 1 ] مروج الذهب ( المطبوع بهامش ابن الأثير ) 6 : 78 . [ 2 ] تاريخ أبي الفداء 1 : 176 - 178 . [ 3 ] الاستيعاب 3 : 55 . [ 4 ] الكامل في التاريخ 3 : 74 .